تسوية قضية جبل طارق بين المملكة المتحدة وإسبانيا: سيظل الإقليم جزءًا من منطقة شنغن ذات الحدود الداخلية المفتوحة

بينما تضع المملكة المتحدة اللمسات الأخيرة لتنفيذ اتفاق بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) والذي اتسم بوجود الكثير من التعقيدات والصعوبات، فقد توصلت أخيرًا إلى اتفاق مع إسبانيا بشأن إقليم جبل طارق التابع للتاج البريطاني، والذي سيصبح بموجب هذا الاتفاق جزءًا من منطقة شنغن ذات الحدود الداخلية المفتوحة أمام المسافرين. وبناءً على هذه الاتفاقية المبرمة في الثلاثين من ديسمبر، سوف يتم إلغاء الرقابة الحدودية على الحدود الإسبانية البريطانية، مع إتاحة حرية التنقل بدون جواز سفر بين البلدين.

جبل طارق في الواقع هو عبارة عن قطعة صغيرة من اليابسة تحتل الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة الإيبيرية بإسبانيا، وظل إقليم جبل طارق تحت السيطرة البريطانية منذ أوائل القرن الثامن عشر، يتحدث سكانه الذين يزيد عددهم عن 33,000 نسمة اللغة الإنجليزية، ويحتفظ مواطنوه بالجنسية البريطانية. عندما قامت بريطانيا بمغادرة الاتحاد الأوروبي رسميًا في يناير 2020، تبعها جبل طارق بطبيعة الحال. ومع ذلك فإنه على العكس من بريطانيا -وهي الجزيرة التي ليس لها حدودٌ بريةٌ مشتركة مع قارة أوروبا- يقع جبل طارق على حدود إسبانيا، التي ستظل جزءًا من الاتحاد الأوروبي. اعتاد مواطنو جبل طارق على الوصول إلى إسبانيا بدون تأشيرة. وعلى الرغم من أن بريطانيا لم تكن في أي وقتٍ مضى طرفًا في اتفاقية شنغن، إلا أن المواطنين البريطانيين كانوا يتمتعون في الماضي بإمكانية الوصول بدون تأشيرة إلى منطقة شنغن بصفتهم أعضاء في الاتحاد الأوروبي. ومع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بدأت تطفو على السطح مخاوف جدية من تقييد حرية السفر بين إسبانيا وجبل طارق كنتيجة لاتفاق بريكست (أو لعدم وجود اتفاق جديد بهذا الخصوص تحديدًا).

ومع ذلك فقد قامت بريطانيا إدراكًا منها للموقع الجغرافي الفريد الذي يحتله جبل طارق، بوضع هذا الاستثناء للإقليم. بالتعاون مع إسبانيا، توصلت بريطانيا إلى اتفاق يتيح لجبل طارق أن يصبح -على الرغم من أنه ليس عضوًا رسميًا في منطقة شنغن- بمثابة إقليم ذي عضوية شرفية بالمنطقة. وهذا سوف يعني بالتالي أن مبدأ شنغن الخاص بالسفر من دون جواز سفر سيمتد ليشمل جبل طارق، مما يتيح حرية التنقل بين إسبانيا وجبل طارق للمواطنين الإسبان والبريطانيين على حد سواء. عندما يتعلق الأمر بالسفر، فإن جبل طارق سوف يُعتبر بموجب هذه الاتفاقية جزءًا من منطقة شنغن، مما يعني أنه إذا وصلت إلى جبل طارق، فلن تحتاج إلى إظهار جواز سفر من أجل دخول إسبانيا (حتى لو لم تكن مواطنًا بريطانيًا أو إسبانيًا). ومع ذلك فسوف يقوم المسؤولون المحليون وموظفو الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) بالتعاون معًا لإجراء عمليات التحقق من جوازات السفر للمسافرين الذين يدخلون ويخرجون من جبل طارق عبر حدوده الجوية والبحرية، مما يعني أنك ستظل بحاجة إلى تقديم جواز سفر (والمرور عبر مراقبة الجوازات) عند دخولك إلى (أو خروجك من) الإقليم عبر مطاره أو على متن إحدى السفن.

هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظات الأخيرة سوف يُستقبل على الأرجح بسعادة غامرة من قبل مواطني كلٍ من جبل طارق وجنوب إسبانيا، الذين يعمل الكثير منهم عبر الحدود ولا يزالون معتمدين اقتصاديًا على سهولة التنقل بين كلا البلدين.